عبد الملك الجويني
290
نهاية المطلب في دراية المذهب
في التكسير والترضيض ( 1 ) مذكور في موضعه من الغصوب ، والغرض الآن القول في السرقة ، فإن كان [ مترضَّض ] ( 2 ) ما أخذه لا يبلغ نصاباً ، فلا قطع بلا خلاف ، [ وإن ] ( 3 ) كان الرُّضاض الذي لا يجوز المزيد في ترضيضه بحيث [ يبلغ ] ( 4 ) نصاباً ، فإذا أخرجه السارق من الحرز ، ففي وجوب القطع وجهان : أصحهما - أنه لا يجب ؛ لأن الحرز لا يتحقق في حق هذه الآلات ، ويجوز الهجوم على الدور لأجلها ، والوجه الثاني - أنه يجب ( 5 ) القطع ؛ لأن حقها - إن فرض الظفر بها - أن ترضض على مكانها ، فأما نقلها وإخراجها ، فغير سائغ . ولو قال قائل : يختلف هذا بالقصد ، فإن قصد السرقة ، فينقدح الخلاف ، والأصح أن لا قطع . وإن . قصد إخراجها ليُشهر كسرها ، فلا قطع أصلاً مذهباً واحداً ، لكان ذلك متجهاً ، ثم الرجوع في هذا القصد إليه . وما ذكرناه من الخلاف يجري في كل ما يسلِّط الشرع على تكسيره ، حتى لو فرضت صور أصنام ، فهي كآلات الملاهي ، وإن كانت من الذهب والفضة ، ويلتحق أواني الذهب والفضة بها إذا قلنا : إنها تُكسر . وهذا بعيد . فصل يشتمل على ثلاثة مقاصد 11160 - أحدها - الكلام في المال المشترك ، والقول في مال بيت المال ، والثالث الكلام في الأملاك التي توصف بالضعف .
--> ( 1 ) المعنى إلى أي حد يجوز ترضيضها وتكسيرها ، بمعنى هل الجائز تكسيرها إلى حدّ إبطال عملها فقط ، وما عداه مجاوزة للحدّ إتلاف مالٍ ، أم يجوز ترضيضها وجعلها جذاذاً إلى أبعد مدى ؟ ( 2 ) في الأصل : " يترضض " . ( 3 ) في الأصل : " فإن " . ( 4 ) في الأصل : " يبلغه " . ( 5 ) ت 4 : لا يجب القطع .